السيد علي الحسيني الميلاني

253

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

عليه وآله . وأمّا قوله : إنّ حصر الموسوي للأمر . . . . فهذا الكلام قد أخذه من صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية بلا مراجعة وتدبّر ، لأنّ الشريف المرتضى الموسوي علم الهدى - رحمه اللّه - روى خبر أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّاً بقتل ابن عمّ مارية القبطيّة - رضي اللّه عنها - وقد جاء فيه عن الإمام عليه السلام : « قلت : يا رسول اللّه ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكّة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال لي النبي : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » . ثم قال رحمه اللّه : « في هذا الخبر أحكام وغريب ، ونحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوها بغريبه » فقال : « فأمّا قوله : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » فإنما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر ، لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر ، فكأنه - عليه وآله السلام - قال : بل الشاهد يعلم ويصحّ له من وجه الرأي والتدبير ما لا يصح للغائب ، ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كلّ حال ، وإنما جاز منه عليه الصّلاة والسلام أن يخيّر بين قتله والكفّ عنه ويفوّض في ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، من حيث لم يكن قتله من الحدود والحقوق التي لا يجوز العفو عنها ولا يسع إلاّ إقامتها ، لأن ناقض العهد ممّن إلى الإمام القائم بأمر المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو أن يمنّ عليه . ومما فيه أيضاً من الأحكام : اقتضاؤه أنّ مجرّد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب ، لأنّه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ، وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنّها لا تقتضي ذلك » ( 1 ) . فهذا كلام السيد المرتضى رحمه اللّه بشرح سؤال الإمام عليه السلام : « يا

--> ( 1 ) غرر الفوائد ودرر القلائد = أمالي السيد المرتضى 1 : 77 .